لسان الدين ابن الخطيب
397
الإحاطة في أخبار غرناطة
لسلفه من خطأ في الفعل ، وزلل في المقال ، واللّه سبحانه وليّ القبول للتّوبة ، والمنّان بتسويغ هذه المنّة المطلوبة ، فذلك يسير في جنب قدرته ، ومعهود رحمته الواسعة ومغفرته . شعره : وشعره كثير جدا ، ونثره مشهور وموجود . فمن شعره في غرض الشكر للّه عزّ وجلّ ، على غيث جاء بعد قحط : [ الكامل ] نعم الإله بشكره تتقيّد * فاللّه يشكر في النّوال ويحمد مدّت إليه أكفّنا محتاجة * فأنالها من جوده ما نعهد وأغاثنا بغمائم وكّافة * بالبشر تشرق والبشائر ترعد حملت إلى ظمأ البسيطة ريّة * فلها عليه منّة لا تجحد فالجوّ برّاق والشّعاع مفضّض * والماء فيّاض الأثير معسجد والأرض في حلي الأتيّ كأنما * نطف الغمام ولؤلؤ « 1 » وزبرجد والرّوض مطلول الخمائل باسم * والقضب ليّنة الحمائل ميّد تاهت عقول الناس في حركاتها * ألشكرها أم سكرها تتأوّد ؟ فيقول أرباب البطالة تنثني * ويقول أرباب الحقيقة تسجد وإذا اهتديت إلى الصواب فإنها * في شكر خالقها تقوم وتقعد هذا هو الفضل الذي لا ينقضي * هذا هو الجود الذي لا ينفد احضر فؤادك للقيام بشكره * إن كنت تعلم قدر ما تتقلّد وانفض يديك من العباد فكلّهم * عجز الحلّ وأنت جهلا تعقد وإذا افتقرت إلى سواه فإنما ال * لذي بخاطرك المجال الأبعد نعم الإله كما تشاهد حجّة * والغائبات أجلّ مما يشهد فانظر إلى آثار رحمته التي * لا يمترى فيها ولا يتردّد يا ليت شعري والدليل مبلّغ * من أيّ وجه يستريب الملحد من ذا الذي يرتاب أنّ إلهه * أحد وألسنة الجماد توحّد كلّ يصرّح حاله ومقاله * أن ليس إلّا اللّه ربّ يعبد ومن شعره أيضا قوله : [ الكامل ] عجبا لمن ترك الحقيقة جانبا * وغدا لأرباب الصواب مجانبا
--> ( 1 ) في الأصل : « لؤلؤ » ، وكذا ينكسر الوزن .